ابن الجوزي
160
زاد المسير في علم التفسير
فلم يزدجر ، فنودي : أتزني فتكون مثل الطائر نتف ريشه ؟ ! فلم يزدجر حتى ركضه جبريل في ظهره ، فوثب . والثالث : أنها قامت إلى صنم في زاوية البيت فسترته بثوب ، فقال لها يوسف : أي شئ تصنعين ؟ قالت : أستحي من إلهي هذا أن يراني على هذه السوأة ، فقال : أتستحين من صنم لا يعقل ولا يسمع ، ولا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت ؟ فهو البرهان الذي رأى قاله علي بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين ، والضحاك . والرابع : أن الله [ تعالى ] بعث إليه ملكا ، فكتب في وجه المرأة بالدم : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) قاله الضحاك عن ابن عباس . وروي عن محمد بن كعب القرظي : أنه رأى هذه الآية مكتوبة بين عينيها ، وفي رواية أخرى عنه ، أنه رآها مكتوبة في الحائط . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : بدت فيما بينهما كف ليس فيها عضد ولا معصم ، وفيها مكتوب ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ، فقام هاربا ، وقامت ، فلما ذهب عنها الروع عادت وعاد ، فلما قعد إذا بكف قد بدت فيما بينهما فيها مكتوب ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله . . . ) ، الآية ، فقام هاربا ، فلما عاد ، قال الله تعالى لجبرئيل : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل عاضا على كفه أو أصبعه وهو يقول : يا يوسف ، أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء ؟ ! . وقال وهب بن منبه : ظهرت تلك الكف وعليها مكتوب بالعبرانية ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ، فانصرفا ، فلما عادا رجعت وعليها مكتوب ( وإن عليكم لحافظين . كراما كاتبين ) ، فلما عادا عادت وعليها مكتوب ( ولا تقربوا الزنا . . . ) الآية ، فعاد ، فعادت الرابعة وعليها مكتوب ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ، فولى يوسف هاربا . والخامس : أنه سيده العزيز دنا من الباب ، رواه ابن إسحاق عن بعض أهل العلم . وقال ابن إسحاق : يقال : إن البرهان خيال سيده ، رآه عند الباب فهرب . والسادس : أن البرهان أنه علم ما أحل الله مما حرم الله ، فرأى تحريم الزنا ، روي عن محمد بن كعب القرظي . قال ابن قتيبة : رأى حجة الله عليه ، وهي البرهان ، وهذا هو القول الصحيح ، وما تقدمه فليس بشئ ، وإنما هي أحاديث من أعمال القصاص ، وقد أشرت إلى فسادها في كتاب " المغني في التفسير " . وكيف يظن بنبي [ لله ] كريم أنه يخوف ويرعب ويضطر